منه عليه السّلام إشارة إلى ما تضمّنه قوله تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 1 » .
« من فضل طعام وشراب أجريته لأمتك » الفضل بمعنى الفضلة ، والمراد به
شرح
الأبدان ، وهو المشهور بين المشّائين ، وأكثر المتأخّرين من المتكلّمين . وذهب قوم من المسلمين إلى أنّ حدوثها قبل حدوثها ، لقوله : انّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام . وذهب اليه من أصحابنا الصدوق - رحمه اللّه - حيث قال :
انّها الخلق الأوّل ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ أوّل ما أبدع اللّه سبحانه هي النفوس المقدّسة المطهّرة ، فأنطقها بتوحيده ، ثمّ خلق بعد ذلك سائر خلقه « 2 » .
ولعلّ الأوّل أظهر ؛ لأنّ الخبر من الآحاد ، فتعارضه الآية وهي قطعيّة المتن لكنّها ظنّية الدلالة ، لجواز أن يراد بقوله« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »جعل النفس متعلّقة بالبدن ، فيلزم منه حدوث تعلّقها لا حدوث ذاتها ، والخبر ظنّي المتن وقطعيّ الدلالة ، فلكلّ رجحان من وجه .
قوله : من فضل طعام وشراب إلى آخره .
في الكافي : عن أبي جعفر عليه السّلام : ثمّ توضع - أي : النطفة - في بطنها ، فتردّد تسعة أيّام في كلّ عرق ومفصل منها ، وللرحم ثلاثة أقفال : قفل في
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 12 - 14 .
( 2 ) رسالة الاعتقادات للصدوق .