« ثمّ مضغة » أي : قطعة من اللحم ، وهي في الأصل بقدر ما يمضغ .
« ثمّ عظاما » تصليب بعض أجزاء المضغة « 1 » ، والإتيان بصيغة الجمع لاختلاف العظام في الهيئة والصلابة .
« ثمّ كسوت العظام لحما » إمّا ممّا بقي من المضغة ، أو لحما جديدا .
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
وهو صورة البدن ونفخ الروح فيه . وهذا الكلام
شرح
وفي رواية أبي الجارود عنه عليه السّلام في قوله « ثمّ أنشأناه خلقا آخر » قال : هو نفخ الروح فيه « 2 » .
وفي كتاب التوحيد : عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قلت : جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق ؟ قال : انّ اللّه يقول« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »فقد أخبر أنّ في عباده خالقين وغير خالقين ، منهم عيسى بن مريم خلق من الطين كهيئة الطير باذن اللّه ، والسامريّ خلق لهم عجلا جسدا له خوار « 3 » .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : وزعمت المعتزلة أنّا نخلق أفعالنا ، واحتجّوا بقوله عزّ وجلّ« أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » *وزعموا أنّ ها هنا خالقين غير اللّه عزّ وجلّ . ومعنى الخلق ها هنا التقدير ، ومثل ذلك قول اللّه عزّ وجلّ لعيسى عليه السّلام ، ليس ذلك كما ذهبت اليه المعتزلة أنّهم خالقون لأفعالهم « 4 » .
وهذا منه - رحمه اللّه - غريب ، فتأمّل فيه .
قوله :ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ .استدلّ بلفظة « ثمّ » المفيدة للتراخي على أنّ خلق الأرواح بعد تكوّن
هامش
( 1 ) العلقة : خ .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 91 .
( 3 ) التوحيد : 63 .
( 4 ) تفسير القمي 2 : 89 - 90 .