في المعصية بالحيلة والغدر ، يصرف عنّي عنان غدره حيث حصل مني مراده .
« وتلقاني بكلمة كفره » إشارة إلى ما حكاه سبحانه عنه بقوله :
« إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ . . . »
« 1 » .
« فأصحرني لغضبك » أصحرني بالصاد والحاء المهملتين أخرجني إلى الصحراء ، والمراد هنا جعلني تائها في بيداء الضلال ، متصدّيا لحلول غضبك عليّ .
« ولا خفير يؤمنني عليك » الخفير بالخاء المعجمة والفاء بمعنى المانع والمجير .
« إلى حرمات انتهكتها » بالنون والتاء الفوقانية ، أي : بالغت فيها .
شرح
أحسّ بشيء ، أو أدركه ترتّب عليه شعوره بكونه ملائما له أو منافرا ، ويتّبع هذا الشعور الميل الجازم إلى الفعل أو الترك ، وكلّ هذه الأشياء من شأن النفس ، ولا مدخل للشيطان في شيء من هذه المقامات الّا بأن يذكّره شيئا ، مثل أنّ الانسان كان غافلا عن صورة امرأة ، فيلقي الشيطان حديثها في خاطره .
قال الطبرسي : في الآية المذكورة دلالة على أنّ الشيطان لا يقدر على أكثر من الدعاء والاغواء ، وانّه ليس عليه عقاب معاصيهم ، وانّما عليه عقاب الدعوة فحسب « 2 » .
قوله : فأصحرني لغضبك .
فيه استعارة بالكناية ، حيث شبّه نفسه بمن اخرج إلى الصحراء في عدم تمكّنه من الاستتار بشيء يقيه ، وجعل اثبات الاصحار له تنبيها على ذلك .
ويمكن حمله على الاستعارة التمثيليّة والتبعيّة أيضا ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 16 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 311 .