تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
« وتفسّخت دونك النعوت » تفسّخت بالفاء والسين المهملة والخاء المعجمة ، أي : تقطعت وبطلت ، فإنّك فوق نعت الناعتين . « خرجت من يدي أسباب الوصلات » بالصاد المهملة جمع وصلة بضمّ الواو ، وهي ما يتوصّل به إلى المطلوب ، والمراد أنّه قد فاتتني الأسباب التي يتوصل بها إلى السعادات الأخروية إلّا السبب الذي هو رحمتك ، فإنّه لا يفوت من أحد « وتقطّعت عنّي عصم الآمال » العصم بكسر العين المهملة جمع عصمة ، وقد تقدّم تفسيرها . « ما أبوء به من معصيتك » أبوء بالباء الموحّدة وآخره همزة بمعنى أقرّ وأرجع « فتل عنّي عذار غدره » فتل بالفاء والتاء المثناة الفوقانية ، أي : صرف . والمراد بالعذار بكسر العين المهملة بعدها ذال معجمة ما يقع على خد الفرس من اللجام والرسن والكلام استعارة . والمراد أنّ الشيطان بعد حصول مراده من إيقاعه لي
شرح
قوله : والكلام استعارة . مكنيّة وترشيحيّة ، حيث شبّه العذر بالفرس ، ثمّ أثبت له العذار ، وعذر الشيطان للانسان عبارة عن تسويله ووسوسته وتزيينه له ما حرّمه اللّه عليه ، ودعوته إلى ذلك رجاء أن يغلبه بذلك فيهلكه ، كما قال« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي »« 1 » . وحقيقة عذره أنّ الانسان بينما ذاهل عن الشيء ذكره ذلك ، فيحدث له ميل جازم يترتّب الفعل على حصول ذلك الميل ، فعذره ذلك التذكير واجابته حصول ذلك الميل الذي هو من شأن النفس . ولذلك قال المحقّقون : الشيطان الأصلي هو النفس ، وذلك أنّ الانسان إذا
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 22 .