لا تبقي على من تضرّع إليها ، ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التّخفيف عمّن خشع لها واستسلم إليها ، تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النّكال وشديد الوبال ، وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها ،
شرح
والحميم : الماء الحارّ الشديد الحرارة ، واسناد الشقيّ إلى النار مجاز ، لأنّها سبب لشربهم له .
و « لا تبقي » أي : لا ترحم ولا تشفق .
واستعطفه ، أي : سأله أن يعطف عليه .
« ولا تقدر على التخفيف » أي : لا كمّا ولا كيفا .
و « خشع لها » ذلّ .
و « استسلم » أذعن وانقاد .
والنكال : العقوبة .
والوبال : سوء العاقبة والشدّة والثقل . وانّما كرّر النار والمراد بها ، نار واحدة لاختلافها صفة ، فكأنّها باعتبار كلّ صفة منها نار على حدة .
قوله عليه السّلام : وأعوذ بك من عقاربها إلى آخره .
ورد : انّ في جهنّم نهرا يسمّى موبقا ، يسيل نارا على حافّتيه حيّات مثل البغال الدهم ، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار .
وفي رواية أخرى : انّ في جهنّم واديا يدعى أثاما فيه حيّات وعقارب في فقارة من ذنب ذلك العقرب من السمّ أربعون قلّة ، كلّ عقرب منهنّ قدر البغلة المؤكفة ، يلدغ الرجل فينسى حرّ جهنّم من حرارة لدغتها .
وروي أنّ لجهنّم ساحلا كساحل البحر فيه هوامّ وحيّات كالبخت وعقارب كالبغال الدهم .