تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
بها من صدف عن رضاك ، ومن نار يأكل بعضها بعضا ، ويصول بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميما ، وتسقي أهلها حميما ، ومن نار
شرح
و « نوّرها ظلمة » أي لا نور لها كما كان لنيران الدنيا ، بل هي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها . وورد انّ جهنّم سوداء مظلمة لا ضوء لها ولا للهبها . وفي رواية عنه صلّى اللّه عليه وآله : أوقد على النار ألف سنة حتّى احمرّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى ابيضّت ، ثمّ أوقد عليها ألف سنة حتّى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة أشدّ سوادا من الغار . « وهيّنها » أي : ليّنها وسهلها أليم مولم موجع ، وبعيدها ظهورا قريب محلّا ، فانّ الأخلاق الذميمة والملكات الرديّة والأفعال القبيحة المحيطة بالفاسقين والكافرين ، ستظهر في النشأة الآخرة بصورة النار وعقاربها وحيّاتها الضارية ، كما بيّناه في رسالة لنا موجزة . قيل : ومن المجاز أكلت النار الحطب وايتكلت النار ، اشتدّ التهابها كأنّما يأكل بعضها بعضا . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : اشتكت النار إلى ربّها ، فقالت : ربّ أكل بعضي بعضا ، فجعل لها نفسين : نفسا في الشتاء ، ونفسا في الصيف ، فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها ، وشدّة ما تجدون من الحرّ من سمومها . وصال عليه : حمل . وعن سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام : انّ مالكا إذا غضب على النار حطّم بعضها بعضا لغضبه . أي : كسر أو أكل . و « تذر » أي : تترك . والرميم : البالي .