تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
صنيعك ، ولا تتأكّد مع « 1 » ذلك ثقتي ، فأتفرّغ لما هو أحظى لي عندك ، قد ملك الشّيطان عناني في سوء الظّنّ وضعف اليقين ، فأنا أشكو سوء مجاورته لي ، وطاعة نفسي له ، وأستعصمك من ملكته « 2 » ، وأتضرّع إليك في أن تسهّل إلى رزقي سبيلا . فلك الحمد على ابتدائك بالنّعم الجسام ، وإلهامك الشّكر على الإحسان والإنعام ، فصلّ على محمّد وآله ، وسهّل عليّ رزقي ، وأن تقنّعني بتقديرك لي ، وأن ترضيني بحصّتي فيما قسمت لي ، وأن تجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك ، إنّك خير الرّازقين . اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك ، وتوعّدت
شرح
قوله عليه السّلام : لما هو أحظى لي عندك . أحظى أي أقرب لي منزلة عندك . وقوله « قد ملك الشيطان عناني » استئناف بيانيّ ، كأنّه قيل : لم لا تتأكّد مع ذلك ثقتك أجاب بذلك ، وفيه استعارة مكنيّة وترشيحيّة ، حيث شبّه الشيطان بالراكب والانسان المطيع له بالمركوب ، ثمّ أثبت له العنان ، وأثبت للشيطان ملك عنانه ، وهو عبارة عن تسلّطه واستيلائه عليه وتمكّنه منه ، فانّ من ملك عنان المركوب يعطفه ويصرفه حيث يشاء وأين يريد . قوله عليه السّلام : من نار تغلّظت بها على من عصاك إلى آخره . تغلّظت أي : تشدّدت « وتوعّدت » أي : تهدّدت ، وصدف عنه أعرض .
هامش
( 1 ) المراد أنّه كان ينبغي أن يكون وثوقي في إيصال رزقي وكفاية مهماتي مؤكّدا حتّى لا أصرف غالب أوقاتي في السعي في ذلك ، بل أكون فارغا منه مشتغلا فيما يوجب زيادة حظي عندك من عبادتك والانقطاع إليك والعكوف على بابك ( منه ) . ( 2 ) مهلكته : خ ل .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 734 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي