جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب ، أجريته لأمتك الّتي أسكنتني جوفها ، وأودعتني قرار رحمها ، ولو تكلني يا ربّ في تلك الحالات إلى حولي ، أو تضطرّني إلى قوّتي ، لكان الحول عنّي معتزلا ، ولكانت القوّة منّي بعيدة ، فغذوتني بفضلك غذاء البرّ اللّطيف ، تفعل ذلك بي تطوّلا عليّ إلى غايتي هذه ، لا أعدم برّك ، ولا يبطئ بي « 1 » حسن
شرح
الغذاء ، وإلى ما يصعد إلى الثدي فيستحيل لبنا ، وإلى ما هو فضل يتوقّف إلى أن يأتي وقت النفاس .
قال بعض المتطبّبين : يبدأ غذاء الجنين من الدم في اليوم الخامس والستّين من وقوع المنيّ في الرحم ، وذلك في ذكر معتدل ، فتتكوّن منه الدمويّات كاللحم .
« وأودعتني قرار رحمها » أي : جعلتني وديعة فيه ، والقرار ما قرّ وثبت وسكن فيه الشيء ومقرّ الرحم آخرها ومستقرّ الحمل منه .
قوله عليه السّلام : لكان الحول عنّي معتزلا .
قد مرّ معاني الحول ، والمراد به هنا الاحتيال ، أي : تقليب الفكر للاهتداء إلى المقصود ، أي : لو فوّضت أمري إلى حولي ، أو ألجأتني إلى قوّتي ، لكان حولي معتزلا متنحّيا عنّي جانبا ، ولكنت عاجزا عن التصرّف في أمري ، فانّ بعد القوّة عبارة عن عدم تأتّيها له ، والغرض هو الاعتراف باعتنائه تعالى بأمره في تلك الحالات التي لولا لطفه واحسانه وقيامه بأمره فيما يحتاج اليه لما كانت له قدرة على دفع ضرّ ولا جلب نفع .
هامش
( 1 ) عنّي : خ ل .