تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
صلب متضائق العظام حرج المسالك ، إلى رحم ضيّقة سترتها بالحجب ، تصرّفني فيها حالا عن حال ، حتّى انتهيت بي إلى تمام الصّورة ، وأثبتّ فيّ الجوارح ، كما نعتّ في كتابك نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظاما ، ثمّ كسوت العظام لحما ، ثمّ أنشأتني خلقا آخر كما شئت ، حتّى إذا احتجت إلى رزقك ولم أستغن عن غياث فضلك ،
شرح
والصلب : عظم يبتدئ من عظم الرأس المؤخّر ، وينتهي إلى عظم العصعص ، سمّي به لصلابته ، وتضايق عظامه اتّصال فقراته ودخول كلّ منها في حفرة معمولة في الأخرى ، حتّى كأنّها عظم واحد . والمراد بجرح مسالكه ضيق تجاويف فقراته وثقبها . و « إلى رحم ضيّقة » متعلّق بحدرتني . والمراد بالحجب الأغشية المحيطة بالرحم . و « تصرفني » أي : تقلّبني في محلّ النصب على الحال و « حتّى انتهيت » متعلّق ب « تصرفني » والباء للتعدية وتمام الصورة وان كان اثبات الجوارح الّا أنّه خصّها بالذكر لشدّة الاحتياج إليها ومزيد الانتفاع بها . قوله عليه السّلام : ولم أستغن عن غياث فضلك . الغياث اسم من أغاثه اللّه برحمته إذا كشف عنه شدّته ، أي : عن فضلك واحسانك الكاشف عنّي الشدّة ، من إضافة الصفة إلى الموصوف . والجنين يغتذي ما دام في بطن امّه بدم الحيض ، وبعد خروجه منه باللبن ، وهو بعينه دم الحيض يستحيل اليه ، وهو فضل من فضول الطعام وشراب يغتذيه امّه ، وهو يغتذي بأجود ما فيه ، فانّ دم الحيض في الحامل ينقسم إلى ما ينصرف في