اللّهمّ وإذ سترتني بعفوك ، وتغمّدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الإكفاء ، فأجرني من فضيحات دار البقاء ، عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقرّبين ، والرّسل المكرّمين ، والشّهداء والصّالحين . وكم من جار كنت أكاتمه سيّئاتي ، ومن ذي رحم كنت أحتشم منه في سريرتي ، لم أثق بهم ربّ في السّتر عليّ ، ووثقت بك ربّ في المغفرة لي ، وأنت أولى من وثق به ، وأعطى « 1 » من رغب إليه ، وأرأف من استرحم ، فارحمني اللّهمّ وأنت حدرتني ماء مهينا ، من
شرح
قوله عليه السّلام : من جار كنت اكاتمه .
من جار متعلّق ب « أجرني » أي : أجرني وآمنّي من فضيحة جار على حذف المضاف .
قوله عليه السّلام : وأنت حدرتني ماء مهينا إلى آخره .
حدرتني أي أنزلتني ، واسناد الحدر اليه تعالى من قبيل اسناد الفعل إلى السبب ، لأنّه تعالى أوّل سبب لوجوده ووجود أسبابه ، وماء منصوب على الحال .
والمهين : الحقير ، وفيه ايماء إلى أنّه من شيء حقير لا قدر له ولا قيمة ، وانّما يصير ذا قدر وقيمة بتكميل قوّتي النظريّة والعمليّة .
هامش
( 1 ) أعطى في قوله عليه السّلام ( أعطى من رغب إليه ) اسم تفضيل واستعماله من غير الثلاثي المجرّد ممنوع عند الأكثر ، وجوّزه بعضهم كسيبويه وأتباعه لما سمع من قول العرب هو أولاهم للمعروف وأعطاهم للدراهم . ووقوعه في كلام الإمام عليه السّلام حجة قاطعة على جوازه ، فالحق ما قاله سيبويه وأتباعه ( منه رحمه اللّه ) .