خاطر السّوء ففرّطت ، ولا أستشهد على صيامي نهارا ، ولا أستجير بتهجّدي ليلا ، ولا تثني عليّ بإحيائها سنّة ، حاشا فروضك الّتي من ضيّعها هلك ، ولست أتوسّل إليك بفضل نافلة ، مع كثير ما أغفلت من وظائف فروضك ، وتعدّيت عن مقامات حدودك ، إلى حرمات انتهكتها ، وكبائر ذنوب اجترحتها ، كانت عافيتك لي من فضائحها سترا . وهذا مقام من استحيا لنفسه منك ، وسخط عليها ورضي عنك ،
شرح
فيه ، ولا أطلب من ليل أن يجيزني بسبب تهجّدي فيه . والتهجّد ترك النوم للصلاة ، أو الذكر للّه تعالى .
والمراد باحياء السنّة اقامتها ، وتقديمه على الفاعل للاهتمام ، أي : لا تمدح على سنّة باقامتي لها . وانّما استثنى ب « حاشا » لما فيه من معنى التنزيه .
وهذا منه عليه السّلام اعتراف في مقام التقصير بعد قيامه بالطاعات غير الفرائض .
قوله عليه السّلام : ولست أتوسّل إليك إلى آخره .
أي : أتقرّب و « مع كثير » متعلّق به ، و « أغفلت » أي : تركت ، والعائد إلى الموصوف محذوف .
والمراد بوظائف الفروض شرائطها للقبول لا الاجزاء ، كالاخلاص والحضور وغيرهما . والمراد بالمقامات المواضع ، وحدوده تعالى ما منع مخالفتها .
و « إلى حرمات انتهكتها » متعلّق ب « تعدّيت » وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحلّ . واجتراح الذنب اكتسابه ، و « كانت عافيتك لي من فضائحها » جملة في محلّ الجرّ صفة للحرمات والكبائر . وقوله « لي » و « من فضائحها » متعلّقان بالعافية . والمراد بالستر الساتر .