البراءة منّي ، وأدبر مولّيا عنّي ، فأصحرني لغضبك فريدا ، وأخرجني إلى فناء نقمتك طريدا ، لا شفيع يشفع لي إليك ، ولا خفير يؤمنني عليك ، ولا حصن يحجبني عنك ، ولا ملاذ ألجأ إليه منك . فهذا مقام العائذ بك ، ومحلّ المعترف لك ، فلا يضيقنّ عنّي فضلك ، ولا يقصرنّ « 1 » دوني عفوك ، ولا أكن أخيب عبادك التّائبين ، ولا أقنط وفودك الآملين ، واغفر لي إنّك خير الغافرين .
اللّهمّ إنّك أمرتني فتركت ، ونهيتني فركبت ، وسوّل لي الخطايا « 2 »
شرح
وفسخ الشيطان عزيمته عن الفرار إلى اللّه من الذنوب بتسويله وتعويقه عن اجتنابها والخلاص منها . والموبقة : المهلكة ، وكذا المردية .
قوله : انّك أمرتني فتركت ونهيتني فركبت إلى آخره .
أمرتني بالطاعة فتركتها ، ونهيتني عن المعصية فركبتها أي باشرتها .
وسوّل أي : زيّن وحبّب لي الخطأ ، وهو ضدّ الصواب ، أو المراد به الاثم والذنب .
والخاطر ما يخطر بالبال ، وينقسم إلى حسن وقبيح ، ولذا أضافه إلى السوء بالضمّ وهو القبح .
والتفريط التضييع والتقصير ، وتقديم المفعول على الفاعل للاعتناء به ، لأنّه كان نصب عنه .
والليل والنهار مفعول بهما ، أي : لا أطلب من نهار أن يشهد لي على صيامي
هامش
( 1 ) يقصر : نسخة .
( 2 ) الخطأ : خ ل .