تغرب عنك غيّبات « 1 » السّرائر ، وقد استحوذ عليّ عدوّك الّذي استنظرك لغوايتي « 2 » فأنظرته ، واستمهلك إلى يوم الدّين لإضلالي فأمهلته فأوقعني ، وقد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة ، وكبائر أعمال مردية ، حتّى إذا قارفت معصيتك ، واستوجبت بسوء سعيي سخطتك « 3 » ، فتل عنّي عذار « 4 » غدره ، وتلقّاني بكلمة كفره ، وتولّى
شرح
قوله عليه السّلام : الذي استنظرك لغوايتي .
أي : غلبني واستمالني إلى ما يريده منّي ، والاستنظار : الاستمهال ، والغواية : الضلالة ، أي : أستنظرك بقوله : ربّ فانظرني إلى يوم يبعثون ليكون داعيا لضلالي . والفقرة الثانية كالتأكيد للأولى .
والفاء في « فأوقعني » أي : أسقطني عاطفة للجملة على استحوذ ، وجملة « وقد هربت » حاليّة ، أي : أوقعني حال هربي إليك واقبالي عليك واعراضي عن الذنوب وعزمي على اجتنابها .
شبّه صورة تعويق الشيطان له عن النجاة من الذنوب والمعاصي بالاقبال عليه تعالى والاعراض عنها بصورة تعويق من أسقطه هاربا من مخوف وأوقعه على الأرض عن النجاة ممّا يخافه بالهرب عنه ، فالمشبّه به هيئة منتزعة من الهارب ، وطرحه على الأرض وتعويقه عن النجاة ممّا هرب عنه ، والمشبّه هيئة منتزعة من نفسه .
هامش
( 1 ) غائبات : خ .
( 2 ) لإغوائي : خ .
( 3 ) سخطك : نسخة .
( 4 ) عنان : خ .