وكثر « 1 » عليّ ما أبوء به من معصيتك ، ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن أساء ، فاعف عنّي اللّهمّ وقد أشرف على خفايا الأعمال علمك ، وانكشف كلّ مستور دون خبرك ، ولا تنطوي عنك دقائق الأمور ، ولا
شرح
شبّه العفو بالمكان وجعل الضيق تنبيها عليه ، وانّما وضع الظاهر موضع الضمير ، حيث لم يقل عنّي للاستعطاف ، فان لفظ « العبد » أدخل فيه من الضمير ، وخاصّة إذا أضيف إلى المخاطب . وفيه مع ذلك إشارة إلى أنّه تعالى لا يضيق عليه عفو عمّن اتّصف بعبوديّته أيّ عبد كان ، فيكون اظهارا لسعة عفوه الخاصّ المتعلّق بالإساءة الخاصّة ، وهي الإساءة مع الاصرار عليها وعدم التوبة منها ، فلا يرد أنّ العفو من غير سابقة الإساءة ، كما يفيده « انّ » الوصليّة ممّا لا معنى له ، فتأمّل .
قوله عليه السّلام : وقد أشرف على خفايا الأعمال علمك إلى آخره .
وقد أشرف أي : اطّلع وانكشف ، أي : ظهر دون خبرك ، أي : عند علمك « ولا تنطوي » أي : ولا تختفي دقائق الأمور غوامضها .
« ولا تعزب » أي : لا تغيب ولا تخفى .
والسرائر جمع سريرة . وفي الكشّاف : هي ما أسرّ في القلوب من العقائد والنيّات وغيرها وما أخفى من الاعمال « 2 » . والإضافة بيانيّة ، أي : الغائبات من السرائر . والحاصل أنّ علمه تعالى نافذ في كلّ خفيّ ومستتر بحيث لا يشذّ منه فرد منها .
هامش
( 1 ) وكبر عندي : نسخة .
( 2 ) الكشاف 4 : 241 .