تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
الأوهام ، كذلك أنت اللّه الأوّل في أوّليّتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول ، وأنا العبد الضّعيف عملا الجسيم أملا ، خرجت من يدي أسباب الوصلات إلّا ما وصلت رحمتك ، وتقطّعت عني عصم الآمال إلّا ما أنا معتصم به من عفوك ، قلّ عندي ما أعتدّ به من طاعتك ،
شرح
معلومة ، وانّ المعلوم منها ليس الّا السلوب والإضافات . ولمّا ثبت أنّ العلم بها لا يستلزم العلم بالحقيقة ، فثبت أنّا لا نعلم ذاته ولا صفاته التي هي عين ذاته ، فكيف نصفه بالصفات أو ننعته بالنعوت ؟ وهو موقوف على تعقّلها كما هي ، وهو بمراحل عن مدارك العقل الواهي . والمراد بالأوهام العقول ، لأنّها وان كانت في ادراك ما سوى اللّه كاملة بالغة كنه الأشياء وحقائق الأمور على ما هي عليه في نفس الأمر ، إلّا أنّها فيما يتعلّق بذات اللّه وصفاته كالأوهام ، حيث أنّها لا تبلغ كنه الأمور وحقيقتها ، بل يحكم أحكاما غير مطابقة للواقع . ولطائف الأوهام من إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله عليه السّلام : قلّ عندي ما أعتدّ به من طاعتك . استئناف بيانيّ ، كأنّه قيل : كيف خرجت من يدك أسباب الوصلات وتقطّعت عنك عصم الآمال ؟ فقال : لأنّه ليس عندي ما أحسبه من جملة طاعة اللّه ، لأنّهم كثيرا ما يعبّرون بالقلّة عن العدم . وباء بذنبه رجع ، ومنه قوله تعالى« وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » *« 1 » أي : رجعوا . وقوله « ولن يضيق » أي : يشقّ عليك عفو . وفيه استعارة مكنيّة ، حيث
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 112 .