تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
ولا أعوان ، والعزّ الباقي على مرّ الدّهور وخوالي الأعوام ، ومواضي الأزمان والأيّام ، عزّ سلطانك عزّا لا حدّ له بأوّلية ، ولا منتهى له بآخريّة ، واستعلى ملكك علوّا سقطت الأشياء دون بلوغ أمده ، ولا يبلغ أدنى ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت النّاعتين ، ضلّت فيك الصّفات وتفسّخت دونك النّعوت ، وحارت في كبريائك لطائف
شرح
وهذا على القول بأبديّة الجنّة والنار وأهاليهما ، وبقاء النفوس المجرّدة في عالم البرزخ إلى يوم يبعثون ، وهو الحقّ ظاهر . وأمّا على القول بأنّ اللّه يفني الأشياء جميعا ، ثمّ يوجدها ، فخلود ملكه باعتبار أن نسبة ذاته إلى مملكته قبل انشائها وبعد فنائها نسبة واحدة لا تقدّم فيها ولا تأخّر ، فالكلّ حاضر عنده أزلا وأبدا ، لا باعتبار الوجود بل باعتبار وحدة نسبته إلى الأزل والأبد ، لتعاليه عن الزمان والمكان ، فهو باعتبار ذاته وعلمه وقدرته على الممكنات وسلطنته عليها سلطان ومالك ، وجدت الموجودات أم لم توجد . ومعنى كونه سلطانا ممتنعا قويّا في نفسه ، من غير جند ونصير ، ولا عون وظهير على مرّ الدهور والأعوام الخالية ، وكرّ الشهور والأزمان الماضية ، ظاهر ؛ إذ لا عجز له ولا نقصان ، فلا حاجة له إلى جند ولا أعوان . قوله عليه السّلام : ضلّت فيك الصفات إلى آخره . ضلّت أي عدلت ولم تهتد إليك . وتفسّخت أي تقطّعت ، وذلك لأنّ المعلوم منه سبحانه : أمّا السلوب ، أو الإضافات ، وذاته مغايرة لهما ؛ إذ المعلوم من قدرته مثلا أنّها أمر مستلزم للتأثير ، فحقيقتها مجهولة ، والمعلوم منها ليس الّا هذا اللازم . فتبيّن أنّ صفاته كذاته غير