« وجعل ما امتنّ به على عباده كفؤا لتأدية حقّه » أي : جعل تكليفنا بعبادته مكافئا لأداء حقّ نعمائه ، مع أنّ تكليفنا بعبادته وتشريفنا بخدمته وجعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا بنا ومنّة عظيمة علينا .
شرح
مبلغهما طائر الأوهام .
قوله : أي جعل تكليفنا بعبادته .
مطلق التكليف الشرعي وتفاصيل ذلك التكليف ، كالصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ، إلى غير ذلك من أنواع العبادات ، منّة من اللّه على عباده .
وكذلك كلّ عضو من الأعضاء وقوّة من القوى تكليف خاصّ به ، كصرف النظر في مصنوعات اللّه وما أودع فيها من الدقائق والمصالح والحكم ، ليستدلّ به على وجود مبدعة وصانعه تعالى شأنه العزيز ، وعلى صفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وصرف السمع في استماع المواعظ والنصائح ، واستماع تلاوة القرآن والأوامر والنواهي ، وصرف اللسان في الأذكار والأوراد والتسبيح والتقديس ، إلى غير ذلك من الأعضاء وتكاليفها ، فتلك التكاليف كلّها منّة من اللّه جلّت منّته وعظمت نعمته على عباده ، وجعلها مكافئة لتأدية حقّه .
وقد نبّهوا سلام اللّه عليهم على ذلك ، حيث قالوا : من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه ، فقد أدّى شكرها « 1 » هذا بالنسبة إلى الجنان .
وعن صفوان الجمّال عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : قال لي : ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت ، فقال : الحمد للّه ، الّا أدّى شكرها « 2 » . هذا بالإضافة إلى اللسان .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 96 ، ح 15 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 96 ، ح 14 .