أنّ الآمال الطامحة ، أي : المرتفعة العظيمة قد خابت إلّا آمالنا العظيمة عندك ، كالعفو عن ذنوبنا التي استوجبنا بها أليم العقاب ، وإدخالنا الجنّة تفضّلا من غير استيجاب .
« ومعاكف الهمم قد تقطّعت إلّا عليك » المعاكف جمع معكف ، وهو مصدر بمعنى العكوف ، أي : الإقامة . والمراد أنّ عكوفات الهمم وإقاماتها على باب كلّ أحد في طلب الإحسان منه قد تقطّعت وخابت إلّا عكوفاتها على باب جودك وإحسانك .
« ومذاهب العقول قد سمت إلّا إليك » المذاهب الطرق ، وتطلق على الآراء أيضا ، وسما إلى الشيء ارتفع إليه . والمراد أنّ طرق العقول والآراء قد ارتفعت إلى الأشياء ، أمّا إليك فقد قصرت عن الارتقاء وضلّت في بيداء العظمة والكبرياء .
شرح
قوله : انّ الآمال الطامحة .
أشار بذلك إلى أنّ طموح الآمال من إضافة الصفة إلى الموصوف .
قوله : في بيداء العظمة والكبرياء .
وذلك لأنّ حقيقة ذاته لا يعلم الّا بذكر مقوّماته ولا مقوّم له ، إذ لا تركيب فيه ، وانّما المعلوم منه سبحانه : امّا السلوب ، أو الإضافات ، وذاته مغايرة لهما ؛ إذ المعلوم من قدرته سبحانه مثلا أنّها أمر مستلزم للتأثير ، فحقيقته مجهولة ، والمعلوم منها ليس الّا هذا اللازم ، فعلم أنّ صفاته كذاته غير معلومة ، وانّ المعلوم منها ليس الّا هذه وهذه .
ولمّا ثبت أنّ العلم بهما لا يستلزم العلم بالحقيقة ، ثبت أنّا لا نعلم ذاته ولا صفاته التي هي عين ذاته ، فلا مذاهب اليهما للعقول والأفهام ، ولا يبلغ دون