وربما يقال : إنّ فيه إشارة إلى أنّ عداوته على الأمور الدنيوية ، فإنّ الدنيا جيفة وطالبوها كلاب .
« قبل سرابيل القطران » تلميح إلى قوله تعالى :
« وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ »
« 1 » والسرابيل جمع سربال وهو القميص . والقطران بكسر الطاء عصارة شديدة النّتن والحدّة يطلى بها الجمل الأجرب ، فتحرق جربه لحدّتها ، ومن شأنه أن تشتعل النار فيما يطلى بها بسرعة .
وروي أنّه يطلى بها جلود أهل النار إلى أن تصير لهم بمنزلة القمصان ، فيجتمع عليهم لدغها وحدّتها مع احتراق النار نعوذ باللّه من ذلك .
« وميتة سوية » بكسر الميم ، والمراد بالميتة السوية الموت بعد حصول
شرح
عليّ ، يقال : كلب الدهر على أهله إذا لجّ عليهم واشتدّ ، فلا إشارة فيه إلى أنّ متعلّق عداوته الأمور الدنيويّة ، فليتأمّل .
قوله تعالى :سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ .في القاموس : القطران بالفتح والكسر وكظربان عصارة الأبهل والأرز ونحوهما « 2 » .
وفيه : الأبهل حمل شجر كبير ورقه كالطرفاء وثمره كالنبق ، وليس بالعرعر كما توهّم الجوهري ، دخانه يسقط الأجنّة سريعا ، ويبرئ من داء الثعلب ، مطلا بخلّ ، وبالعسل ينقي القروح الخبيثة « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 50 .
( 2 ) القاموس المحيط 2 : 119 .
( 3 ) القاموس المحيط 3 : 339 .