توضيح : [ تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة ]
« تعرّض لك » أي : تصدّى لطلب عفوك وإحسانك . فالفقرة الثانية والثالثة كالمفسّرة للفقرة الأولى « وعدت عليه بعائدة من عطفك » عدت بضم العين المهملة وبعدها دال مهملة يقال عاد عليه بعائدة تكرّم عليه بمكرمة « وجد عليّ بطولك » الطول بفتح الطاء المهملة الفضل والغنى والقدرة « وأنت اللّه عماد السماوات والأرض » عماد الشيء بالكسر ما يقوم ويثبت به الشيء لولاه لسقط وزال .
« وأنت اللّه قوام السماوات والأرض » قوام الشيء بالكسر عماده ، فهذه الفقرة كالمفسّرة لما قبلها ، وهو من قبيل قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
« 1 » وهو دليل سمعي على احتياج الباقي في البقاء إلى علّة مبقية .
شرح
قوله : وأنت اللّه عماد السماوات والأرض .
لمّا كانت السماوات والأرض قائمتين بقدرة اللّه وحفظه ، كما قال :« وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما »« 2 » قيام السقف بالعمود شبّهه به تشبيها بليغا ، كقولك زيد أسد ، وهذا معنى قوله« بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »« 3 » يعني أنّ لهما عمدا ولكنّكم لا ترونها لكونها غير مرئيّة .
قوله : إلى علّة مبقية .
فدلّ على أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر هي الامكان فقط ، كما هو مذهب
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 41 .
( 2 ) سورة البقرة : 255 .
( 3 ) سورة الرعد : 2 .