تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
كرب الموت ، ومن سوء المرجع في القبور ، ومن النّدامة يوم القيامة .
شرح
وكذا الجواب عن الثاني يستفاد من قولهم « إذا ملكت فاسجح » « 1 » فتأمّل تعرف . قوله : من كرب الموت . كربة الموت شدّته ، والاستعاذة من كربته استعاذة ممّا يوجبها من الذنوب والمعاصي ، والّا فكربته كفّارة للمؤمن من ذنوبه لا ينبغي الاستعاذة منها ؛ لأنّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة . قيل لمولانا الصادق عليه السّلام : إنّ قوما يقولون : انّ الموت أشدّ من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالحجارة وتدوير قطب الأرحية في الأحداق . فقال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشدّ من هذا ومن عذاب « 2 » الدنيا . قيل : فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع ، فينطفي وهو يتحدّث ويضحك ؟ وفي المؤمنين من يكون أيضا كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ قال : ما كان من راحة هناك للمؤمنين ، فهو عاجل ثوابه . وما كان من شدّة ، فهو تمحيصه من ذنوبه ، ليرد إلى الآخرة نقيّا مستحقّا لثواب اللّه ، ليس له مانع دونه . وما كان من سهولة هناك على الكافرين ، فليتوفى أجر حسناته في الدنيا ، ليرد إلى الآخرة وليس له الّا ما يوجب العذاب . وما كان من شدّة
هامش
( 1 ) أسجح الوالي : أحسن العفو ، يقال إذا سألت فاسجح ، أي سهّل ألفاظك وارفق . ( 2 ) في العيون : هو أشدّ من هذا الأمر عذاب الآخرة ، فانّه أشد من عذاب .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 706 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي