تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
لي ، ومن نفس أمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّي ، مولاي يا مولاي إن
شرح
والتضرّع واحياء الليلة ، لعلّك تنجو من تلك المهالك . والمراد بالهوى ما يحكم الطبع بملائمته ، ولا يراعي فيه المآل ، بل يخالف العقل والشرع بمعونة الوهم والخيال ، فيختار العاجل وان كان فانيا دون الآجل ولو كان باقيا . وفي الحديث : أبغض اله عبد في الأرض الهوى والشيطان ، فعداوته ظاهرة .فعاص هوى النفس التي ما أطاعه * أخو ضلة الّا هوى من عقابهوأمّا الشيطان ، فهو أصل كلّ عدوّ يعادي معاداة جوهريّة ، وقد حذّرنا اللّه منه غاية التحذير ، فقال« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا »« 1 » . واستكلابه عبارة عن كونه سبعيّ الطبع خبيثا قاصدا إلى الاضرار ، عاديا كلّ أحد ، بغيضا إلى كلّ نفس ، هارشا كلّ انسان . وأمّا الدنيا فغرور ، وهي رأس كلّ خطيئة ، وإلى زينتها يشير قوله تعالى« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ »« 2 » . وأمّا النفس الأمّارة بالسوء الميّالة إلى الشرّ ، فانّها في حال الشهوة بهيميّة ، وفي الغضب سبع ، وفي المصيبة طفل ، وفي النعمة فرعون ، وفي الشبع تراها محتالة ، وفي الجوع مجنونة ، ان أشبعتها بطرت ، وان أجعتها صاحت وجزعت ، وإذا همّت بمعصية وانبعثت لها شهوة لو تشفّعت إليها باللّه ثمّ برسله وأنبيائه
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 6 . ( 2 ) سورة آل عمران : 14 .