فإنّ لك عند اللّه إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة ، وهنّ من
الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
« 1 » .
شرح
فعليّة ؛ لاعتبارهم في التسمية ما بدأ به الكلام ، فيكون من قبيل تسمية الكلّ باسم الجزء ، فتأمّل فيه .
قوله في الحاشية : هذا الحديث يشعر باطلاق التسبيح على كلّ من التحميد والتهليل والتكبير .
هذا اطلاق مجازي لا حقيقي ولا حجر منه .
قال ابن الأثير في النهاية : قد يطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر ، كالتحميد والتمجيد وغيرهما . وقد يطلق على صلاة التطوّع والنافلة ، ويقال أيضا للذكر ولصلاة النافلة : سبحة ، يقال : قضيت سبحتي ، والسبحة من التسبيح ، كالسخرة من التسخير . وانّما خصّت النافلة بالسبحة وان شاركتها الفريضة في معنى التسبيح ، لأنّ التسبيحات في الفرائض نوافل ، فقيل لصلاة النافلة :
سبحة ، لأنّها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنّها غير واجبة « 2 » .
قوله عليه السّلام : وهنّ من الباقيات الصالحات .
ورد في رواية أخرى : وهنّ الباقيات الصالحات بدون كلمة « من »
هامش
( 1 ) الآية في سورة الكهف هكذا :« الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا »ذكر المفسّرون من الخاصّة والعامّة أنّ المراد بها أعمال الخير فإن ثمرتها تبقى أبد الآبدين فهنّ باقيات . ومعنى كونها خير أملا أنّ فاعلها ينال بها في الآخرة ما كان يأمل بها في الدنيا . فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « هنّ من الباقيات الصالحات » أنّ تلك الكلمات من جملة ما ذكره اللّه تعالى في القرآن المجيد ، وعبّر عنه بالباقيات الصالحات ، وجعل ثوابه وأمله خيرا من المال والبنين ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 2 : 331 .