إلّا ببلوغ الآمال ، وصلّى اللّه على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطّاهرين .
[ ما يدعى به في صلاة الوتر ]
فإذا فرغت من القنوت ، فاركع وتقول بعد رفع رأسك من الركوع :
هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وسيئاته بعمله ، وذنبه عظيم وشكره قليل ، إلهي طموح الآمال قد خابت إلّا لديك ، ومعاكف الهمم قد تقطّعت إلّا عليك ، ومذاهب العقول قد سمت إلّا إليك ، فإليك الرّجاء وإليك الملتجأ ، يا أكرم مقصود ، ويا أجود مسؤول ، هربت إليك بنفسي ، يا ملجأ الهاربين بأثقال الذّنوب ، أحملها على
شرح
هذا واسناد الضراعة إلى الأكفّ اسناد الراضية إلى العيشة ، أي : المتضرّعة صاحبها .
قوله : الّا ببلوغ الآمال .
الأمل محرّكة الرجاء ، وحقيقته ابتهاج النفس لانتظار ما هو محبوب عندها ، فهو حالة لها تصدر عن علم ويقتضي عملا .
وقيل : أكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله ، فانّ من عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول : أمّلت الوصول اليه . ولا يقول طمعت الّا إذا قرب منه ، فانّ الطمع لا يكون الا فيما قرب حصوله ، وقد يكون الأمل بمعنى الطمع ، والرجاء بين الأمل والطمع ، فانّ الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله ، ولهذا يستعمل بمعنى الخوف ، فان قوي الخوف استعمل استعمال الأمل ، وعليه قول زهير :* أرجو وآمل أن تدنو مودّتها *قوله : ويا أجود مسؤول هربت إليك بنفسي .
الهرب : الفرار ، وهما مترادفان .