تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
والمداومة على المعاصي تمنعنا عن « 1 » التّضرّع والابتهال ، والرّجاء يحثّنا على سؤالك يا ذا الجلال والإكرام ، فإن لم يعطف السّيّد على
شرح
عبده وان كان عاصيا ذليلا ، حثّه ذلك على السؤال مبتغيا منه النوال ، ملتمسا منه أن لا يردّه الّا ببلوغ الآمال ، قائلا بلسان الحال هذا المقال :الهي عبدك العاصي أتاكا * مقرّا بالذنوب وقد دعاكا فان ترحم فأنت لذاك أهل * وان تطرد فمن يرحم سواكاقوله : والرجاء يحثّنا على سؤالك . الرجاء ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة ، وقيل : تعلّق النفس بحصول محبوب في المستقبل ، وهو على أقسام : رجاء لمغفرته تعالى مع عدم التوبة عن السيّئات ، ورجاء لقبول الحسنات ، ورجاء للتفضّل . وينبغي أن يكون الرجاء معادلا للخوف ، كما ورد : أنّ ليس من عبد مؤمن الّا وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا « 2 » . قيل : وذلك لأنّ المؤمن لا يخلو من قصور أسباب الخوف والرجاء ، وتجويز وقوع مقتضى كلّ واحد منهما بدلا من الآخر ، بحيث لا يرى أحدهما على الآخر ؛ إذ لو رجّح الرجاء لزم الأمن في غير موضعه« أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »« 3 » ولو رجّح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك« إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »« 4 » ومنه ظهر أنّ الخوف غير القنوط ،
هامش
( 1 ) من : خ ل . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 67 ، ح 1 . ( 3 ) سورة الأعراف : 99 . ( 4 ) سورة يوسف : 87 .