اللّهمّ إنّ كثرة الذّنوب تكفّ أيدينا عن انبساطها إليك بالسّؤال ،
شرح
قوله : انّ كثرة الذنوب تكفّ أيدينا إلى آخره الكفّ : المنع ، يقال : كففت الرجل عن الشيء فكفّ ، يتعدّى ولا يتعدّى و « تكفّ أيدينا » أي تمنعها حياء منك ، فانّ من خالف غيره وعصاه ، فإذا احتاج اليه يمنعه عصيانه من السؤال حياء منه .
والابتهال في الأصل التضرّع والمبالغة في السؤال ، وفي حديث الدعاء :
الابتهال أن تمدّ يديك جميعا ، كذا في نهاية ابن الأثير « 1 » .
وفي رواية أبي بصير عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : الابتهال أن ترفع يديك تجاوز بهما رأسك « 2 » .
وفي رواية أخرى : الابتهال بسط يديك وذراعيك إلى السماء ، والابتهال حين ترى أسباب البكاء « 3 » .
وفي رواية سعيد بن يسار عنه عليه السّلام : وهكذا الابتهال مدّ يديه تلقاء وجهه ، وقال : لا تبتهل حتّى ترى الدمعة « 4 » .
والنوال : العطاء ، ناله ينوله إذا أعطاه .
وملخّص معنى الدعاء : انّ مقتضى السؤال والتضرّع والابتهال موجود ، وهو افتقار العبد الذليل إلى سيّده الجليل ، بيد أنّ له مانعا يمنعه من ذلك ، وهو مخالفته لسيّده ومداومته على معصيته ، الّا أنّ السيّد لمّا كان جليلا عطوفا على
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 167 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 481 ، ح 5 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 480 ، ح 4 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 480 ، ح 3 .