معادن حديد الدّنيا بأنيابي ، وحرثت أرضيها « 1 » بأشفار عيني ، وبكيت من خشيتك مثل بحور السّماوات « 2 » والأرضين دما وصديدا ، لكان ذلك
شرح
الآبدين بجميع جوارحك وآلاتك وأدواتك ومشاعرك الظاهرة والباطنة ، مع أنّها من نعم اللّه عليك ، فيلزمك شكرا آخر وهكذا ، فتعجز عن شكر آحاد ما تتصرّف فيه من مأكل ومشرب وملبس .
فان قلت : قد ورد في بعض الأخبار عنهم عليهم السّلام انّ من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه ، فقد أدّى شكرها « 3 » . وفي رواية صفوان الجمّال عن سيّدنا أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لي : ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت ، فقال : الحمد للّه ، الّا أدّى شكرها « 4 » . وهذا يناقض مضمون هذا الدعاء ، فما وجه التوفيق بينهما ؟
قلت : هذا ناظر إلى أقلّ ما يجب من الشكر ، ولا يلزم منه أن يكون هذا حقّه ، والكلام انّما يساق فيه ، فلا منافاة بينهما ، نظير ما قالوا : إنّ اللّه لا يعبد حقّ عبادته ، ومن أدّى فرائضه فقد أدّى ما يجب عليه ، فتأمّل .
قوله : معادن حديد الدنيا .
يعني لو كان ذلك بأمرك ، أو فرض أنّه عبادة ، أو تأدية لواجب حقّك ، فتأمّل .
قوله : مثل بحور السماوات والأرضين .
فيه دلالة على أنّ في السماء بحورا ، كما أنّ في الأرض بحورا . وفيه مراغمة
هامش
( 1 ) أرضها : خ ل .
( 2 ) المراد ببحور السماوات : الماء الذي يحمله الغيم للأمطار ( منه ) .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 96 ، ح 15 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 96 ، ح 14 .