أدعوك راغبا وراهبا ، وخوفا وطمعا ، والحاحا ، وتضرّعا وتملّقا ، وقائما وقاعدا ، وراكعا وساجدا ، وراكبا وماشيا ، وذاهبا وجائيا ، وفي كلّ حالاتي ، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد . وأن تفعل بي كذا وكذا وتذكر حاجتك .
ثم تسجد سجدتي الشكر ، وتدعو فيهما وبعدهما بما سبق .
شرح
نَفْسِكَ »« 1 » وكلمة « من » تعليليّة ، كما في قوله تعالى« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا »« 2 » .
والهبة : العطيّة الخالية عن الأعواض ، فإذا كثرت سمّي صاحبها وهّابا ، وهو من أبنية المبالغة . ولمّا كان الجود الإلهي لا بخل فيه ولا منع من جهته ؛ إذ لا أثر للنقصان في خزائن ملكه وعموم جوده ، بل جوده غير متناه وكرمه غير محدود ، سمّى نفسه لذلك وهّابا ، أي : كثير الهبة والمفضال في العطيّة .
قوله عليه السّلام : أدعوك راغبا إلى آخره .
هذا أيضا انّما يصحّ ممّن يدعوه تعالى على هذه الأحوال كلّها ، والّا فهو كاذب ، الّا أن يكون ذلك تمنّيا منه ، كقوله :بىياد تو برنيايد از دل نفسي .قوله عليه السّلام : وفي كلّ حالاتي .
الظاهر أنّه متعلّق ب « أدعوك » فيكون تعميما بعد التخصيص ، فقوله « أسألك » مستأنف ، ويمكن تعلّقه به ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 116 .
( 2 ) سورة نوح : 25 .