وبعد الرّضا .
يقولها إذا أصبح عشرا ، وإذا أمسى عشرا ، فسمّي بذلك عبدا شكورا « 1 » .
وقل أيضا ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول إذا أصبح :
شرح
الخيرات كلّها حقيرها وخطيرها مستندة إليه تعالى ، وهو معطيها وموليها : إمّا بوسط كما عليه المعتزلة ، أو بلا وسط كما عليه الأشاعرة ، وذكر العافية بعد النعمة ذكر الخاصّ بعد العامّ لزيادة الاهتمام .
قوله عليه السّلام : وبعد الرضا .
للرضا والسخط مراتب ، بعضها فوق بعض ، فلعلّه عليه السّلام أراد بقوله « بعد الرضا » أعلى مراتبه ، فتأمّل .
أو يقال : انّ « حتّى » لمّا دلّت على الغاية ، والغاية تستلزم الانتهاء لم يرض بذلك ، بل قال : بعد الرضا ليكون الحمد والشكر له جاريا مستمرّا غير واقف عند حدّ ولا منته عند غاية .
قوله عليه السّلام : فسمّي بذلك عبدا شكورا .
في الكافي في مرسلة أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام قال : قلت له : ما عنى بقوله في نوح« إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »« 2 » ؟ قال : كلمات بالغ فيهنّ ، قلت : وما هنّ ؟ قال : كان إذا أصبح قال : أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد عليّ في ذلك ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 335 .
( 2 ) سورة الإسراء : 3 .