وقل أيضا ما رواه رئيس المحدّثين في الفقيه ، بسند صحيح عن الصادق عليه السّلام ، قال : كان نوح عليه السّلام يقول إذا أصبح وأمسى :
اللّهمّ إنّي أشهدك أنّه ما أصبح بي من نعمة وعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ، ولك الشّكر بها عليّ حتّى ترضى
شرح
ضارّ ونافع . ولعلّ المراد به هنا الأوامر والنواهي الشرعيّة .
قال الزمخشري في الأساس : أمر اللّه ونهى لاستصلاح العباد « 1 » .
والصالح قيل : هو الخالص من كلّ فساد ، وقيل : هو المقيم بما يلزمه من حقوق اللّه وحقوق الناس .
وكذا قال الزجّاج في معاني القرآن : الصالح هو الذي يؤدّي ما افترض اللّه عليه ، ويؤدّي إلى الناس حقوقهم . والفلاح البقاء والفوز والظفر ، وهو من أفلح ، كالنجاح من النجح .
وهذا التركيب وما يشاركه في الفاء والعين نحو فلق وفلذ وقلى يدلّ على الشقّ والفتح . ويقال : نجح فلان وأنجح إذا أصاب طلبته ونجحت طلبته وأنجحت وأنجحه اللّه . وهذا من قبيل تقديم الأهمّ فالأهمّ ، لأنّ الصلاح أهمّ من الفلاح وهو النجاح .
ووجه تخصيص كلّ منها بأوقاته المخصوصة يظهر بأدنى تأمّل ، فتأمّل .
قوله عليه السّلام : فمنك وحدك .
كما قلت في كتابك العزيز« وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ »« 2 » وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : 359 .
( 2 ) سورة النحل : 53 .