تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وعينا بالرّجاء ممدودة ، مولاي أنت عظيم العظماء ، وأنا أسير الأسراء ، أنا الأسير بذنبي المرتهن بجرمي . إلهي لئن طالبتني بذنبي لأطالبنّك بكرمك ، ولئن طالبتني بجريرتي لأطالبنّك بعفوك ، ولئن أمرت بي إلى النّار لأخبرنّ أهلها أنّي كنت أقول لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه .
شرح
بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ »« 1 » وفي ترك التأكيد في جانب مطالبة اللّه تعالى بالذنب والجرم ، وفرضها مع التأكيد الشديد في جانب مطالبة العبد بالكرم والعفو من الدقائق واللطائف ما لا يخفى . وما أحسن ما قيل في هذا المعنى بالفارسيّة .گر تو ما را بجرم ما گيرى * كرم وعفو را چه خواهى كردقوله عليه السّلام : ولئن أمرت بي إلى النار لاخبرنّ أهلها إلى آخره . لعلّ فائدة هذا الاخبار أنّهم إذا أخبروا بأنّه كان موحّدا مؤمنا مقرّا بالتوحيد والرسالة ، ومعه يكون معذّبا معهم في النار ، صاروا مسرورين بعذابه ، بل شامتين بأنّ ايمانه باللّه ورسوله لم يدفع عنه العذاب ، فكان هو والكفر سواء ، بل الكفر أعظم منه وأكثر جدوى ، حيث أنّ المؤمن مع مشقّته وكدّه وجدّه وجهده في دار التكليف بالتكاليف الشاقّة ليس له بها عليهم فضل ، حيث اشتركوا جميعا في العذاب ، واللّه أجلّ وأكرم من أن يرضى بسرور أعدائه وحزن أوليائه ، وخاصّة في الجحيم والنعيم ، لوجوب خلوص الثواب والعقاب من الشوائب ، فوجب على اللّه أن يعفو عنه ويتجاوز عن جرمه وجريرته ، ولا يأمر به إلى النار . يدلّ على تلك الجملة قول علي بن الحسين عليهما السّلام في دعاء أبي حمزة
هامش
( 1 ) سورة المدثر : 38 .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 655 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي