اللّهمّ إنّ الطّاعة تسرّك ، والمعصية لا تضرّك ، فهب لي ما يسرّك « 1 » ،
شرح
بها ، أو إبليس وشياطينه الآمرون بما يوجبها ، لا الملائكة الموكّلون بها ، فانّهم أولياء اللّه لا أعداؤه .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ المتبادر من كلامي الامامين الهمامين عليهما السّلام أنّ هذا الاخبار ابتدائي يجعل وسيلة للنجاة من النار وعذابها من دون سابقة سؤال .
وأمّا ثالثا ، فلأنّه لا يظهر ممّا أفاده ما يكون سببا لوجوب تجاوزه تعالى عن سيّئاته بمجرّد هذا الاخبار ، وهو الظاهر من كلامه عليه السّلام ، بخلاف ما قرّرناه ونقلناه من سرور أعداء اللّه في النار والجحيم وحزن أوليائه في الجنّة والنعيم ، الموجب لعدم خلوص العقاب والثواب ، فتقتضي الحكمة البالغة أن لا يؤمر به إلى النار ، ولذا أتيا بكلمة « ان » دون إذا ، مؤكّدين بلام الموطأة للقسم ، وأدخلا اللام في الجزاء المستعملة في جواب لو ، ايماء إلى أنّ هذا أمر فرضيّ لا أمر واقعيّ ، فيتحقّق وقوعه من الحكيم تعالى ، وفيه من الاشعار بحسنّ الظنّ باللّه ما لا يخفى .
قوله : اللهمّ انّ الطاعة تسرّك .
ترضيك لأنّ السرور والفرج ممّا لا يجوز عليه تعالى ، لأنّه كيفيّة نفسانيّة تتبعها حركة الروح إلى خارج البدن قليلا قليلا ، طلبا للوصول إلى المطلوب .
ثمّ الوجه في أنّ المعصية لا تضرّه وان كانت كثيرة أو كفرا ، لأنّه تعالى غنيّ عن العالمين ، لا حاجة له إلى طاعتهم حتّى تضرّه معصيتهم .گر جملهء كائنات كافر گردد * بر دامن كبرياش ننشيند گرد
هامش
( 1 ) ما يسرك له تفسيران : الأول أن المراد هب لي الإتيان بما يسرك ، والثاني أن المراد هب لي التقصير في مالا يسرك ( منه ) .