[ الأدعية الواردة في صلاة الليل ]
وقد أورد السيّد الجليل رضي الدين علي بن طاووس - قدّس اللّه روحه - في كتاب مهج الدعوات نبذة من القنوتات الطويلة التي كان يقنت بها أئمتنا سلام اللّه عليهم ، ويدعون فيها على أعداء الدين . ولا بأس بأن تقنت في النوافل بما تقرؤه من كتاب ونحوه ، وإنّما يمنع من ذلك في الفرائض .
ومن الأدعية المختصرة التي يليق أن تقنت بها في النوافل والفرائض ما روي عن الصادق عليه السّلام :
إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك ، وكيف لا أدعوك وقد عرفت حبّك في قلبي ، وان كنت عاصيا مددت إليك يدا بالذّنوب مملوءة ،
شرح
اللهمّ الّا أن يمنع دعوى الحصر . أو يقال : انّ المراد نفي القنوت الطويل ، فلا ينافي ثبوت القنوت القصير في صلاة الشفع ، وهذا كلّه تكلّف .
والأقرب إلى قانون العمل بالأخبار أن يقدّم ما يقتضيه صحيحة ابن سنان وموثّقة سماعة بن مهران ، لأنّهما خاصّتان ، وصحيحة زرارة وما شاكلها عامّة ، والخاصّ مقدّم على العامّ ، وهو مخصّص به ، فتأمّل .
قوله عليه السّلام : مددت إليك يدا بالذنوب مملوّة .
« بالذنوب » متعلّقة بمملوّة ، وهي صفة أو حال لليد . والظاهر أن عينا منصوب بفعل مقدّر ، أي : وجّهت إليك عينا ونحوه ، كقولهم : « علّفتها تبنا وماءا باردا » أرادوا سقيتها . وقوله « متقلّدا سيفا ورمحا » أي : متعلّقا رمحا . وكون العين ممدودة بالرجاء عبارة عن مدّ النظر اليه تعالى رجاء أن يغفر تلك الذنوب الماليّة ، كما يفعله الراجي بالنظر إلى المرجوّ منه .
والباء في قوله « بذنبي » آليّة ، شبّه الذنب بالحبل والقدّ الذي يشدّ به الأسير . وكذا الباء في « بجرمي » للآلة . وفيه إشارة إلى قوله تعالى« كُلُّ نَفْسٍ *