آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزّاعة للشّوى ، آه من غمرة من لهبات لظى .
ثمّ ابك بعد هذا الدعاء وادع بما شئت . ثمّ قم إلى صلاة الليل . وقد أجمع علماؤنا على أنّ أول وقتها انتصاف الليل ، وأنّها كلّما قربت من الفجر الثاني
شرح
بنجاته إذا وقع في بليّة ، فأمّا اليوم فيفرّ المرء من أخيه وامّه وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه .
قوله عليه السّلام : آه من نار تنضج الأكباد والكلى .
روي : أنّ النار تأكل أهلها حتّى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت ، ثمّ تعود كما كانت ، ثمّ تستقبل العبد أيضا فتطلع على فؤاده ، فهي كذلك أبدا .
وفي رواية : انّ رجلا لو كان بالمشرق وجهنّم بالمغرب ، ثمّ كشف عن غطاء منها لغلت جمجمته .
وفي أخرى : لو كان أحدكم بالمشرق وكانت النار بالمغرب ، ثمّ كشف عنها لخرج دماغ أحدكم من منخريه من شدّة حرّها ، نعوذ باللّه منها .
قوله عليه السّلام : آه من نار نزّاعة للشوى .
إشارة إلى قوله تعالى« كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى »« 1 » .
قال علي بن إبراهيم في تفسيره : أي تنزع عينيه وتسوّد وجهه وتجرّه إليها « 2 » .
قوله : وقد أجمع علماؤنا على أن أوّل وقتها إلى آخره .
أمّا أنّ ما بعد الانتصاف وقت لصلاة الليل ، فتدلّ عليه صحيحة فضيل
هامش
( 1 ) سورة المعارج : 15 - 17 .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 386 .