وتطّلع على ما في قلبي ، وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي ، اللّهمّ إنّ ذكر الموت وأهوال « 1 » المطّلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي ، وأغصّني بريقي ، أقلقني عن وسادي ومنعني رقادي . كيف ينام من يخاف ملك الموت في طوارق اللّيل وطوارق النّهار ، بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا باللّيل ولا بالنّهار ، ويطلب
شرح
قوله عليه السّلام : أقلقني عن وسادي .
أقلقه : أزعجه وحرّكه ، وقد سبق أنّ كلّ آت بالليل طارق ، فلعلّه أراد به هنا الآتي مطلقا ، يعني من يخاف أن يكون ملك الموت في طارقي الليل والنهار ، ومن جملتهم وهو قابض الأرواح وطالب لروحه ، كيف يأخذه نوم والخوف مانع منه ، فكان ينبغي له أن لا ينام لا بالليل ولا بالنهار ، ويستعدّ للموت وما بعده بالتوبة والإنابة ، ويصرف ليله ونهاره في الطاعات والعبادات ، فربّما يأتيه الموت من ساعته بغتة ، فيخطفه وهو غافل عنه غير مستعدّ له ، فتطول حسرته وندامته في الآخرة .توقّع هجوم الموت في كلّ ساعة * فانّك لا تدري متى الموت نازلواليه الإشارة بقوله « ويطلب روحه بالبيات » فانّ البيات أن يقصد عدوّك في الليل من غير أن تعلم فيأخذك بغتة ، وكلّ من أدركه الليل فقد بات ، نام أو لم ينم .
قوله عليه السّلام : وملك الموت لا ينام .
هذا صريح في أنّ الملائكة لا ينامون . وقوله تعالى« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا
هامش
( 1 ) أهوال بالجر عطفا على الموت أو بالنصب عطف على الذكر والأول أقرب ( منه ) .