الّذي لا تردّ سائلا من المؤمنين سألك ، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك ، لا وعزّتك وجلالك ، ولا تختزل حوائجهم دونك ، ولا يقضيها أحد غيرك .
اللّهمّ وقد تراني ووقوفي وذلّ مقامي بين يديك ، تعلم سريرتي
شرح
قوله عليه السّلام : الذي لا تردّ سائلا إلى آخره .
فان قلت : كثيرا ما نرى المؤمن يسأل اللّه ولا يجيبه ولا يقضي حوائجه ومسؤوله ، وهل هذا الّا ردّا لما سأله ، فكيف هذا ؟
قلت : لعلّه يجيبه ولا يردّه ولكنّه يؤخّره لضرب من الحكمة والمصلحة ، ولو لم يجبه يعوّضه : امّا في الدنيا ، أو في الآخرة ، كما أشار اليه سيّدنا أمير المؤمنين في وصيّته لابنه الحسن سلام اللّه عليهما .
حيث قال : ولا يقنطنّك ابطاء اجابته ، فانّ العطيّة على قدر النيّة ، وربّما اخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربّما سألت الشيء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته « 1 » .
فانظر كيف عدّ لتأخّر الإجابة أسبابا ، ليلحظها السائل عند تأخّرها ، فلا يقنط من رحمته تعالى .
قوله عليه السّلام : وذلّ مقامي بين يديك .
لفظ المقام مقحم ، واسناد الذلّ اليه مجاز ، ولعلّ الوجه في اقحامه هو المبالغة في الذلّ وكماله ، حتّى كأنّه سرى منه إلى ما ليس بعاقل ولا قابل .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 399 .