العيوب الخمسة دون بعض ، لموافقة كلّ من الشطرين في شطر وكما نحن فيه ، إذ لا مانع منه ، مثل القول بصحة بيع الغائب وعدم قتل المسلم بالذمّي بعد قول أحد الشطرين بالثاني ونقيض الأول والشطر الثاني بعكسه ؟
فجوابه : أنّ هذا التفصيل إنّما يستقيم على مذهب العامة ، كما ذكرته في زبدة الأصول . أمّا على ما قرّره الخاصّة من أنّ حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم فلا ؛ إذ مخالفته حاصلة ، وإن وافق القائل كلّا من الشطرين في شطر ، وقس عليه مثال البيع والقتل .
شرح
ولا يندفع هذا البحث بأنّ عدم القول بالتفصيل ليس قولا بعدمه ، كما في الواقعة المتجدّدة التي لا حكم للسابقين فيها ، هذا خلاصة ما في مختصر الحاجبي وشرحه للعضدي وما يتعلّق بهما من الحواشي ، وانّما ذكرناه أيضا حال ما ذكره الشيخ في الجملة . والأولى ترك هذه الإفادات بمثل هذه العبارات في مثل هذه الرسالات .
قوله : وعدم قتل المسلم بالذمّي .
توضيحه : انّه لو قال بعضهم : لا يقتل مسلم بذمّي ، ولا يصحّ بيع الغائب ، وقال الآخرون : يقتل ويصحّ ، فلو جاء ثالث وقال : يقتل ولا يصحّ ، أو لا يقتل ويصحّ ، لم يكن ممتنعا بالاتّفاق ، لأنّهما مسألتان خالف في إحداهما بعضا وفي الأخرى بعضا ، وانّما الممنوع مخالفة الكلّ فيما اتّفقوا عليه .
قوله : إذ مخالفته حاصلة إلى آخره .
قال العضدي في شرحه على مختصر الحاجبي : إذا اختلف أهل العصر على قولين لا يتجاوزونهما ، ثمّ أحدث من بعدهم قولا ثالثا ، فقد منعه الأكثرون وجوّزه الأقلّون .