فإن قلت : يمكن العمل بظاهر الروايتين معا ، تحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة ، والثانية على الذي يفعل عند النوم ، وحينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها ، فلم عدلت عنه وكيف لم تقل به ؟
قلت : لأنّي لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء عليها السّلام في الحالين ، بل الذي يظهر بعد التتبع أنّ كلّا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد وتأخيره قائل به مطلقا ، سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم . فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركّب .
شرح
واحمد كذا وسبّح كذا ، كما قيل مثله في الرواية السابقة النبويّة .
نعم يمكن أن يقال : لعلّه عليه السّلام انّما قدّم التحميد على التسبيح ليدلّ به على جواز تقديمه عليه ، لا على تعيّنه والكلام فيه .
وفيه أنّه ينافي ما سيصرّح به في الحاشية من أنّ القول بالتخيير بين تقديمه عليه وتأخيره عنه خرق للاجماع المركّب ، وبذلك ثبت المطلوب ، فتأمّل .
قوله : فالقول بالتفصيل احداث قول ثالث .
قال آية اللّه العلّامة في النهاية : كلّ مسألة اشتملت على موضوع كلّيّ على الاطلاق ، فالحكم فيها : امّا بالايجاب الكلّي ، أو السلب الكلّي ، أو الايجاب في البعض ، والسلب في الباقي ، فإذا اختلف أهل العلم على قولين من هذه الاحتمالات الثلاثة ، بأن يقول بعضهم بالايجاب الكلّي ، والباقون بالسلب الكلّي ، أو بالاقتسام ، أو قال بعضهم بالسلب الكلّي والباقون بالاقتسام ، فهل يجوز لمن بعدهم أن يقول بالثالث ؟ منعه الجمهور والاماميّة ، وجوّزه أهل الظاهر والحنفيّة ، ونقل بعضهم عن بعض الشيعة جوازه ، وهو غلط ، وحجّتهم في ذلك ظاهرة ، لأنّ الامّة إذا اختلفوا على قولين ، فالحقّ واحد منهما والثاني باطل ، لأنّه