تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الأصول . نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك . وكذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح ، فإن لفظة « ثمّ » فيها من كلام الراوي . فلم يبق « 1 » إلّا ظاهر التقديم اللفظي أيضا . فالتنافي بين الروايتين إنّما هو بحسب الظاهر ، فينبغي حمل الثانية على الأولى ، لصحة سندها واعتضادها ببعض الروايات الضعيفة ، كما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في تسبيح الزهراء عليها السّلام : تبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين مرّة ، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين ، ثمّ التسبيح ثلاثا وثلاثين « 2 » . وهذه الرواية صريحة في تقديم التحميد ، فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة ، فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا « 3 » .
شرح
قوله : وكذا الرواية السابقة . هذه الرواية صريحة في تقديمه عليه ، لأنّ لفظة « ثمّ » وإن كانت من كلام الراوي الّا أنّه حاك لما صدر منه عليه السّلام في مقام تعليم السائل على الترتيب المذكور ، وهو صريح في تقديمه التحميد على التسبيح ، ولا معنى لحديث التقديم اللفظي في هذه الرواية ، وانّما كان له معنى لو قيل بعد السؤال كبّر كذا
هامش
( 1 ) لكن يمكن أن يقال : تعبير الراوي بلفظة « ثمّ » يعطي أنّه فهم من الإمام عليه السّلام تراخي التسبيح عن التحميد ، وهذا كاف في الترتيب المشهور . فإن قلت : التراخي لم يقل به أحد من الأصحاب ، فالرواية متروكة الظاهر ؟ قلت : انسلاخ لفظة « ثم » من التراخي لا يستلزم انسلاخها عن الترتيب ، فتأمّل ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) فروع الكافي 3 : 342 ، ح 9 . ( 3 ) ان قلت : هنا وجه آخر وهو القول بالتخيير بين تقديم التحميد على التسبيح وتأخيره عنه ، وبه يحصل الجمع بين الروايتين . قلت : لم نطّلع على قائل بذلك ، فلعلّه خرق للاجماع المركّب أيضا ( منه ) .