لأبي محمّد يعني الحسن العسكري عليه السّلام : جعلت فداك إني مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي ، وقد أردت أن أسأل أباك عليه السّلام عنه فلم يقض « 1 » لي ذلك ، فقال : وما هو يا أحمد ؟ فقلت : روي لنا عن آبائك عليهم السّلام أنّ نوم
شرح
فلا تشكّنّ ، ثمّ دعا بالدواة فكتب ، فجعل يستمدّ إلى مجرى الدواة ، فقلت في نفسي وهو يكتب : أستوهبه القلم الذي كتب به . فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني وهو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة ، ثمّ قال : هاك يا أحمد فناولنيه ، فقلت : جعلت فداك انّي مغتمّ ، الحديث « 2 » .
قوله : فلم يقض لي ذلك .
المراد بالقضاء هنا الايجاب والالزام ، يعني : انّ اللّه تعالى لم يوجب لي ذلك ولم يلزمه . وحاصله : انّ إرادة اللّه في ذلك خالفت إرادتي ، فحصل مراده دون مرادي .
وظاهر كلام الشيخ - قدّس سرّه - في الحاشية يفيد أنّ القضاء والقدر إذا استعملا في الايجاب والالزام ، فهما متساوقان فيه ، كما ذهب اليه بعضهم .
وقيل : انّ القدر هو الايجاد الذي يتغيّر ويتبدّل بخلاف القضاء . وقيل بالعكس .
والحقّ أنّ القدر مقدّم على القضاء ، وهو اتمام الأمر الذي لا يتطرّق اليه تبديل ولا تغيير ، لأنّ القدر من التقدير ، وهو جعل الشيء على مقدار غيره . وأمّا القضاء ، فمعناه الفراغ من الأمر ، وهو يناسب القطع واتمام الخلق ، لأنّ من أوجب أمرا بحيث لا يتطرّق اليه التغيير إذا تمّ خلقه فقد فرغ من أمره« فَوَكَزَهُ
هامش
( 1 ) أي : لم يساعده القضاء والقدر ( منه ) .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 513 ، ح 27 .