« وأسبغ عليّ من حلال رزقك » أي : اجعل رزقك الحلال سابغا ، أي :
واسعا ، وتعدية الاسباغ بعلى لتضمّنه معنى الإفاضة .
« ولا تعنّني » بالعين المهملة والنونين وأولاهما مشددة ، أي : لا تتعبني بطلب غير المقدّر لي ، والمراد : ألهمني الإعراض عن طلبه .
« وخذ لنفسك رضى من نفسي » أي : اجعل نفسي راضية بكلّ ما يرد عليها منك .
شرح
قوله : وأسبغ عليّ من حلال رزقك .
من إضافة الصفة إلى الموصوف ، كما أومأ اليه الشيخ قدّس سرّه .
قوله : لتضمّنه معنى الإفاضة .
كما في قوله تعالى« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »« 1 » .
قوله : وخذ لنفسك رضى من نفسي .
« من نفسي » متعلّقة بقوله « خذ » أي : خذ لنفسك رضاها من نفسي ، بالتوفيق على الأعمال الصالحة والأخلاق الكريمة ، وبالاجتناب عن الأعمال السيّئة والأخلاق الذميمة ، فانّ بالتخلية والتحلية وباستعمال قوّتي النظريّة والعمليّة تصير نفس الانسان مرضيّة عند اللّه برضاه عنها .« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » *باستعمال القوّة النظريّة« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » *باستعمال القوّة العمليّة« أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 20 .
( 2 ) سورة البيّنة : 7 - 8 .