تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
« الذي لا يمنّ به سواك » أي : أسألك الأمن الذي لا يقدر على إعطائه لي والمنّ به عليّ إلّا أنت ، كغفران الذنوب والخلود في الجنّة . « يا سابغ النعم » من قبيل الوصف بحال المتعلّق ، وقد عرفت معنى السبوغ . « يا بارىء النسم » البارىء : الخالق . والنسم بالنون والسين « 1 » المفتوحتين جمع نسمة بفتحتين ، وهي الإنسان ويطلق على المملوك ، ذكرا كان أو أنثى ، ويمكن أن يراد به هنا جميع الخلائق من الناس وغيرهم .
شرح
ويظهر من هذا الدعاء وهذه الأخبار وأمثالها الكثيرة أنّ الرياح مخزونات مأمورات مطيعات لأمر ربّها ونهيه ، وليس أمرها على ما زعمه الطبيعيّون من أنّ السحاب إذا ثقل لكثرة البرد واندفع إلى أسفل يصير لتسخّنه بالحركة وتحلّل الأجزاء المائيّة في أثنائها هواء متحرّكا أي ريحا . قالوا : وقد تحدث لانبساط الهواء بالتخلل واندفاعه من جهة إلى أخرى ، فتدافع ما يجاوره وهكذا فيتموّج الهواء ، وقد تحدث من التكاثف ، لأنّه إذا صغر حجمه يتحرّك الهواء المجاور له إلى جهة ، ضرورة امتناع الخلأ ، إلى غير ذلك ممّا قالوه من أسباب حدوثها ، فانّها كلّها خلاف ظاهر الآيات والروايات من غير دليل بل مجرّد احتمال . قوله : يا سابغ النعم . أي : يا من سابغة - أي كاملة واسعة - نعمه ، فهو من قبيل يا حسن الغلام ، أي يا من حسن غلامه .
هامش
( 1 ) المهملة : خ .