أنّه قال : ركعتان بعد العشاء ، كان أبي يصلّيهما وهو قاعد ، وأنا أصلّيهما وأنا
شرح
قوله عليه السّلام : كان أبي يصلّيهما وهو قاعد .
لأنّه عليه السّلام كان بدنا جسيما ، وكان القيام يشقّ عليه ، وكان يتعب به .
هذا وفي رواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السّلام : ركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا ، والقيام أفضل « 1 » .
وفي رواية البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام : وركعتان بعد العشاء من قعود تعدّ بركعة « 2 » .
والتوفيق بينهما بجوازها من قعود وقيام ، والقيام أفضل ، كما يدلّ عليه أيضا ما في الكافي عن الصادق عليه السّلام : من قرأ حرفا وهو جالس في صلاته كتب اللّه له به خمسين حسنة ، ومحى عنه خمسين سيّئة ، ورفع له خمسين درجة .
ومن قرأ حرفا وهو قائم في صلاته ، كتب اللّه له مائة حسنة ، ومحى عنه مائة سيّئة ، ورفع له مائة درجة « 3 » . ومثله ما في رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السّلام « 4 » .
وفي اللمعة الدمشقيّة : وللعشاء ركعتان جالسا ، ويجوز قائما .
قال الشارح الفاضل : بل هو أفضل على الأقوى ، للتصريح به في بعض الأخبار ، وعدم دلالة ما دلّ على فعلهما جالسا على أفضليّته ، بل غايته الدلالة على الجواز ، مضافا إلى ما دلّ على أفضليّة النافلة مطلقا « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 5 ، ح 8 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 444 ، ح 8 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 612 - 613 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 611 ، ح 1 .
( 5 ) شرح اللمعة 1 : 169 - 170 .