تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وبسطت يدك فأعطيت ، فلك الحمد ، تطاع ربّنا فتشكر ، وتعصى ربّنا فتغفر وتستر ، أنت كما أثنيت على نفسك بالكرم والجود ، لبّيك وسعديك ، تباركت وتعاليت ، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك ، لا إله
شرح
تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، لكن لا بالنسبة إلى الممثّل له ، بل بالنسبة إلى الممثّل به . وعلى هذا يحمل قوله تعالى« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »« 1 » وقوله« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »« 2 » . قال صاحب الكشّاف : انّ ذلك تمثيل وتصوير لعظمته تعالى ، وتوقيف على كنه جلاله من غير ذهاب بالقبضة واليمين والأيدي إلى جهة حقيقة أو مجاز ، بل يذهب إلى آخر الزبدة والخلاصة من الكلام من غير أن يتمحّل بمفرداته حقيقة أو مجازا ، كقوله تعالى« قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »أي : هو بخيل « بل يداه مبسوطتان » أي : هو جواد من غير تصوّر يد ولا غلّ ولا بسط « 3 » . قوله : بالكرم والجود . بالكرم والجود متعلّقان ب « أثنيت » والضمير المرفوع مبتدأ ، وقوله « كما أثنيت » في موضع الخبر ، تقديره : أنت مثني ثناء كما أثنيت على نفسك ، بحذف عامل المصدر وإقامة المصدر مقامه ، ثمّ إقامة صفة المصدر مقام المصدر ، كما قيل في خير مقدم ، أي : قدمت قدمها خير مقدم وكلمة « ما » : امّا مصدريّة ، أو موصولة ، أو موصوفة بحذف العائد إلى الموصول أو الموصوف .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 67 . ( 2 ) سورة الذاريات : 47 . ( 3 ) الكشّاف 3 : 408 - 409 .