اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، إنّك تقضي ولا يقضى عليك ، وتجير ولا يجار عليك . تمّ نورك اللّهمّ فهديت ، فلك الحمد وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد ،
شرح
قوله : فلك الحمد وبسطت يدك فأعطيت .
كما قلت في كتابك العزيز« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »« 1 » ويده تعالى قدرته ونعمته ، وفي الكلام مجاز مرسل وترشيح له وهو قوله « بسطت » والترشيح غير مختصّ بما يقترن بلفظ المشبّه به ، ولا بالاستعارة المبتنية على التشبيه ، لتصريحهم بأنّ أطولكنّ ترشيح للمجاز المرسل الذي في اليد ، ولا تشبيه فيه أصلا .
وأمّا تفسيرهم له بذكر ما يلائم المشبّه به ، فانّما هو في الترشيح الذي في التشبيه ، وكذا ما ذكروا من الاقتران بلفظ المشبّه به ، فالمراد أنّه كذلك فيما إذا كان في الكلام تشبيه ، صرّح بذلك بعض المحقّقين .
والأولى أن يكون ذلك جاريا على سنن التمثيل الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا تخييليّا ، أي : الايقاع في الخيال بتصوير المعاني العقليّة بصور الأعيان الحسيّة ، لكونها أظهر حضورا وأكثر خطورا ، بأن يكون قد مثّل حال اضافته تعالى الخيرات من غير بخل ومنع على كلّ من يقبلها بقدر ما يقبله بحال من له يد مبسوطة ، يعطي بها من يشاء لمن يشاء من غير أن يذهب بها إلى جهة حقيقة بالنسبة اليه تعالى ، كما يذهب اليه المجسّمة ، أو مجاز بأن يراد باليد النعمة .
وانّما المراد بالمفردات في مثل ذلك حقائقها في نفسها ، كما في قولك أراك
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 64 .