وأرني الباطل باطلا حتّى أجتنبه ، ولا تجعله عليّ متشابها ، فأتّبع هواي بغير هدى منك ، واجعل هواي تبعا لرضاك وطاعتك ، وخذ لنفسك رضى من نفسي ، واهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك ، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
شرح
ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم « 1 » .
فأمّا الأمر البيّن رشده ، فالكتاب والسنّة المتواترة ، أو المعلومة ، أو الأعمّ بحيث يشمل المظنون بالظنّ القريب من العلم . وأمّا الأمر البيّن غيّه ، فكأخبار المجبّرة والغلاة وأمثالهما من الفرق المبتدعة . وأمّا الأمر المشكل ، فكالشواذ التي ليس على صدقها قرينة ، أو لم تكن معلومة الصدور منهم عليهم السّلام ، أو معلومة المراد ، كالأوامر الواردة في الأخبار إذا لم تكن معلوم الوجوب أو الندب .
ومنه يعلم أنّ من اتّبع المتشابه فقد اتّبع هواه بغير هدى من اللّه ، كما قال« فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »« 2 » .
وفي عيون أخبار الرضا عليه السّلام : عنه عليه السّلام : من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم . ثم قال : انّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ، ومحكما كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا « 3 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 10 .
( 2 ) سورة آل عمران : 7 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 290 .