تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك ، وأسبغ عليّ من حلال رزقك ،
شرح
قوله : وأسبغ عليّ من حلال رزقك . كلمة « من » تبعيضيّة ، والحلال ضدّ الحرام ، وقد ورد في بعض الأخبار الصحيحة المنع من السؤال عنه ، معلّلا بأنّه قوت النبيّين ، ويمكن أن يراد به هنا الطيب توفيقا بينهما . في الكافي في صحيحة معمّر بن خلاد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سمعته يقول : نظر أبو جعفر عليه السّلام إلى رجل وهو يقول : اللهمّ انّي أسألك من رزقك الحلال ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : سألت قوت النبيّين قل اللهمّ اني أسألك رزقا واسعا طيّبا من رزقك « 1 » . وهذا يدلّ على أنّ الطيّب غير الحلال . ولكن قال في القاموس : طاب يطيب طابا وطيبة لذّ ، وفيه الطيّب الحلال « 2 » . قال بعض أصحابنا : الحلال والطيّب وإن كانا متقاربين ، بل متساويين في اللغة ، الّا أنّ المستفاد من هذا الحديث أنّ بينهما فرقا في عرف الائمّة عليهم السّلام . وكأنّ الفرق هو أنّ الطيّب ما هو طيّب في ظاهر الشرع ، سواء كان طيّبا في الواقع أم لا ، والحلال ما هو حلال وطيّب في الواقع لم تعرضه النجاسة والخباثة قطعا ولم تتناوله أيدي المتغلبة أصلا في وقت من الأوقات . ولا ريب في أنّه قوت الأنبياء وانّه نادر جدّا وطريقه ضيق ، والطالب له طالب لضيق معيشته . وأمّا ما وقع في بعض الأدعية من طلبه ، فالمراد به ما هو بمعنى الطيب انتهى .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 89 ، ح 2 . ( 2 ) القاموس المحيط 1 : 98 - 99 .