تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
فضلك ، ولا تحلّ علينا غضبك ،
شرح
وقوله « ولا تنسنا ذكرك » يعني بطول الأمل واتّباع الهوى وترادف النعمة والدعة والصحّة والامنيّة ، ونعم ما قيل في هذا المعنى بالفارسيّة :آسايش تن غافلم از ذكر خدا كرد * هموارى اين راه مرا سر به هوا كردومثله ما قاله الآخر :ما را غرور عافيت از دست برده بود * بىمهرى زمانه به فرياد ما رسيدوقال سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه : اعلموا أنّ الأمل يسهي العقل ، وينسي الذكر ، فاكذبوا الأمل فانّه غرور وصاحبه مغرور « 1 » . وفي حديث قدسي : يا موسى لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، وقاسي القلب منّي بعيد . بيان ذلك : انّ طول توقّع الأمور المحبوبة الدنيويّة يوجب دوام ملاحظتها ، ويستلزم دوام اعراض النفس عن ملاحظة أحوال المبدأ والمعاد ، وهو مستعقب لانمحاء ما تصوّر في الذهن منها ، وذلك معنى النسيان بها ، وبذلك يكون الهلاك الأبدي والشقاء السرمدي ، نعوذ باللّه منه . وقوله « ولا تحلّ علينا غضبك » فانّ من يحلل عليه غضبك فقد هوى ، وغضبه تعالى انكاره على من عصاه وسخطه عليه واعراضه عنه ومعاقبته له ، شبّه غضبه تعالى بالعرض ، فأثبت له الحلول . ففي الكلام استعارة مكنيّة وتخييل . وقوله « ولا تغيّر ما بنا من نعمتك » أي : بتغييرنا ما علينا من فرض طاعتك ، كما قلت في كتابك العزيز« لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ »من نعمة أو صحّة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 118 ، رقم الخطبة : 86 .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 561 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي