تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ولا تباعدنا من جوارك ، ولا تنقصنا من رحمتك ، ولا تنزع عنّا بركاتك ، ولا تمنعنا عافيتك ، وأصلح لنا ما أعطيتنا ، وزدنا من فضلك المبارك
شرح
« حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » *« 1 » من خصلة حسنة . وقوله « ولا تؤيسنا من روحك » يعني بغلبة الخوف على الرجاء ، فانّه يستلزم اليأس ، كما أنّ غلبة الرجاء على الخوف يستلزم الأمن في غير محلّه ، وانّه لا ييأس من روح اللّه الّا القوم الكافرون . وقوله « ولا تضلّنا بعد إذ هديتنا » هذا حاصل ما حكاه اللّه عن المؤمنين من قولهم« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا »« 2 » أي : لا تملها عن الايمان ، فانّ الميل والعدول عنه ضلالة ، واضلاله تعالى خذلانه وتركه امرء . . . « 3 » ولعلّه غيّر نظم الآية ليشير إلى أنّ هذا حاصل معناه ، مع ما فيه من مقابلة الضلالة الهداية . والمشهور أنّ الاضلال يطلق على خلاف الحقّ وفعل الضلالة والاهلاك والهدى يقابله ، فيطلق على الحقّ وفعل الهداية ، وعدم الاهلاك والاضلال بالمعنيين الأوّلين منتف عنه تعالى لأنّه قبيح . وأمّا الهدى فيجوز أن يسند اليه تعالى بالمعاني الثلاثة ، فما ورد من اسناد الاضلال اليه تعالى فهو بمعنى الاهلاك ، وهذا المعنى غير ملائم للمقام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام . قوله : ولا تباعدنا من جوارك . أي : من قربك ، وهو قرب معنويّ أشار إليه سيّدنا زين العابدين عليه السّلام في مناجاته للمحبّين : الهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبّتك فرام
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 11 . ( 2 ) سورة آل عمران : 8 . ( 3 ) هنا كلمة لم تقرأ في النسختين .