كون النهار حقيقة شرعيّة فيما بين طلوع الفجر وغروب الشمس .
وأمّا ما استدلّ به الأعمش « 1 » من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
صلاة النهار عجمي . فقد أجاب عنه علماؤنا قدّس اللّه أرواحهم بأنّه من قبيل تغليب الأكثر على الأقّل ، أو أنّه عليه السّلام جعل صلاة الصبح من صلاة الليل مبالغة في التغليس بها . فقد روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يغلّس بها ، حتّى أنّه كان إذا فرغ منها انصرف النساء وهنّ لا يعرفن من الغلس « 2 » .
وروى رئيس المحدّثين في الفقيه أنّ يحيى بن أكثم سأل
شرح
اللغة وأرباب العقل .
أمّا الأوّل ، فلما قالوا في كتبهم اللغويّة من أنّ الساعة جزء من أجزاء الجديدين .
وأمّا الثاني ، فلأنّهم قسّموا اليوم بليلته على أربعة وعشرين قسما متساوية وسمّوا كلّ قسم منها ساعة ، وقد يقسّمون كل يوم وكل ليلة اثني عشر قسما متساوية ويسمّونها الساعات الزمانية والمعوجة ، فلا تتحقق ساعة ليست من ساعات الليل ، ولا من ساعات النهار ، إلّا بمجرّد اصطلاحهم الخاصّ بهم .
وسيأتي نظير ذلك في أواخر الباب الأوّل من هذا الكتاب في أدعية الساعات ، فانّهم هناك قسّموا النهار مطلقا إلى اثنتي عشرة ساعة ، ونسبوا كلّا منها إلى امام من الائمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم .
ومن المعلوم أنّ هذه الساعات الاثنتا عشريّة المنقسم إليها النهار على نهج يأتي مفصّلا مجرّد اصطلاح في عرف المتشرّعة خاصّ بهم ، غير مطابق لما سبق ،
هامش
( 1 ) أعمش لقب سليمان بن مهران هو من أصحاب الصادق عليه السّلام ( منه ) .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 3 : 377 . الغلس - بالغين المعجمة واللام المفتوحتين وآخره سين مهملة - ظلمة آخر الليل والتغليس هو فعل الشيء في وقت الغلس ( منه ) .